أحمد زكي صفوت
474
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
واعلم يا محمد أن أفضل الفقه الورع في دين اللّه ، والعمل بطاعته ، فعليك بتقوى اللّه في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأوصيك بسبع هنّ جوامع الإسلام : اخش اللّه ولا تخش الناس في اللّه ، وخير القول ما صدّقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين فيتناقض أمرك ، وتزيغ عن الحق ، وأحبّ لعامّة رعيتك ما تحبّه لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ، وأصلح أحوال رعيتك ، وخض الغمرات إلى الحق ، ولا تخف لومة لائم ، وانصح لمن استشارك ، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم ، جعل اللّه خلّتنا « 1 » وودّنا خلّة المتقين وودّ المخلصين ، وجمع بيننا وبينكم في دار الرّضوان إخوانا على سرر متقابلين ، إن شاء اللّه » . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 26 ) 500 - كتاب علىّ إلى أهل مصر وروى ابن أبي الحديد قال : كتب علىّ عليه السلام إلى أهل مصر لما بعث محمد بن أبي بكر إليهم كتابا يخاطبهم فيه ويخاطب محمدا أيضا فيه : « أما بعد : فإني أوصيكم بتقوى اللّه في سرّ أمركم وعلانيته ، وعلى أي حال كنتم عليها ، وليعلم المرء منكم أن الدنيا دار بلاء وفناء ، والآخرة دار جزاء وبقاء ، فمن استطاع أن يؤثر ما يبقى على ما يفنى فليفعل ، فإن الآخرة تبقى والدنيا تفنى ، رزقنا اللّه وإياكم بصرا لما بصّرنا وفهما لما فهّمنا ، حتى لا نقصّر عما أمرنا ، ولا نتعدّى إلى ما نهانا واعلم يا محمد : أنك وإن كنت محتاجا إلى نصيبك من الدنيا ، إلا أنك إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن عرض لك أمران : أحدهما للآخرة ، والآخر للدنيا ، فابدأ
--> ( 1 ) الخلة : الصداقة المختصة لا خلل فيها .